محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١١ - الخطبة الثانية
الدولة العصريَّة من معناها أنها دولة القانون، وأن الحاكم ليس هو الذي يضع القانون الذي يحكم به؛ فإن القانون من وضع الحاكم في حكم عدم القانون، وأنّه يمثّل الإملاءات الشخصية التابعة لما يراه ويهواه.
ومع نقص كل التشريعات الأرضية، ووجوب الأخذ بالتشريع الإلهي إلّا أن تشريع المجالس النيابية الحرَّة أقرب إلى رعاية المصالح العامَّة للشعوب وتحقيقها، وأبعد عن الاتهام.
ولو فوَّضت المجالس النيابية قضية التشريع إلى الفرد لسقطت قيمتها وفقدت حكمة وجودها وعاد التشريع في حقيقته إلى الإرادة الفرديّة بما تحمله من سلبيات يفرضها البعد الفكري والنفسي الخاص للفرد، وضغط المصلحة الشخصية والفئوية التي ترتبط به.
ولو جاء التشريع من أي مجلس نيابي يتمتع بالحرية التشريعية، ووضع عليه استثناء يفتح بابا واسعا لحرية الفرد وصلاحيته في اتخاذ القرار المخالف لسقطت قيمة ذلك التشريع.
وكلما كان مورد التشريع أكثر أهمية وأبلغ في التأثير بالمنفعة أو المضرة على أوضاع الناس حاضراً ومستقبلًا تحتّم أن يكون التشريع تاماً واضحا حاسما بعيدا عن الثغرات والمنافذ التي تسقط قيمته أو تقللها، ومن ذلك مسألة التجنيس خاصة في بلد ضيّق المساحة، شحيح الموارد، الخدمات فيه تعاني من نقص وبطء وتلكؤ وغياب.
ومسألة التجنيس في البحرين تعاني من غياب أو تغييب وتعطيل للقانون أو من استثناء على قانون الجنسية يعطي كل هذه النتائج المتعبة، والباب في المسألة مفتوح لتجنيس صار يمثّل تهديداً خطيراً لأوضاع هذا الوطن؛ ومن العجب أن يُدَّعى والحال هذه أن