محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٦ - الخطبة الثانية
اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجل فرج ولي أمرك القائم المنتظر، وحفه بملائكتك المقربين، وأيده بروح القدس يارب العالمين. اللهم انصره نصرا عزيزا مبينا ظاهرا، واجعلنا من أنصاره في غيابه وظهوره ياكريم يارحيم.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد فإلى هذه الكلمات:
المواطنة:
لا أريد أن أؤكد على وطنية جماهيرنا لأنّها غير قابلة للتشكيك بأي مقياس من المقاييس حتى تحتاج إلى التأكيد.
والمواطنة والوطنية لا تعني الموافقة على السياسة السقيمة على حدّ الموافقة على السياسة الصحيحة، ولا تعني السكوت على الظلم والموالاة لأي مشروع وإن كان فيه هلاك الوطن والمواطنين، كما في حالة المخطط الذي تحدث عنه تقرير البندر.
السكوت على غبن الحقوق، والإيغال في الظلم، والتهميش والإقصاء إنما هو على خلاف المواطنة الصالحة والإخلاص للوطن.
إن المواطن الصالح هو من يطلب الخير لشعبه وأرضه، ولا خير إلا في العدل الذي به حياة الأرض ومن عليها وما عليها. فالمطالبة بالعدل والإنصاف من صميم المواطنة الصالحة، ومقوّم رئيس للمواطن الصالح، فلا تجد مواطناً صالحاً يسكت على الظلم وهو قادر على إنكاره. والجماهير إنما تهفو للعدالة، وإذا طالبت فإنما تطالب بها.