محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٣ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله ذي العزّ الذي هو فوق كلّ عزّ، والمجد الذي لا يُشبهه مجد، والعظمة المتجاوزة لكلِّ عظمة، والكبرياء التي لا تَعدِلُها كبرياء، والجبروت الذي يصغر أمامه كلُّ جبروت، وإنما العزّ، والمجد، والعظمة، والكبرياء والجبروت له لا لأحدٍ سواه، وليس لمن عداه حولٌ ولا طولٌ، ولا قوّةَ ولا منعةَ إلّا به.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله، والنظر بعين البصيرة إلى الدُّنيا ومآلها، وإلى الآخرة وخطرها، وأن يكون النظر للعمل، ووضع الأمور في نصابها بترجيح ما للآخرة على ما للدنيا، إذ لا يُساوَى فانٍ بما يبقى، ولا زهيدٌ بغالٍ، ولا ما هو لعِبٌ بما هو جدٌّ، وحقيقة، ومقيم.
وعلمنا بزهادة الدّنيا عن معاينة ووجدان لا يحتمل الاشتباه، وعظمةُ الآخرة خبرها عن خالق السماوات والأرض من لا يَضِلُّ علمُه، ولا يُخلِف وعدَه، ولا مانع لحكمه وقدره وقضائه.
ربّنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا، واستر عيوبنا، واكشف كروبنا، واجعلنا ممن هديته، وأصلحت عمله، وأحسنت عاقبته، وكتبته من سعداء الدَّارين، وخصصته بالكرامة فيهما، ومنحته السلامة من شقائهما يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزّاء فإلى تكملة حديث الموضوع السابق وهو الفخر.
تقول الكلمة عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام:" أيّها النّاس، شُقّوا أمواج الفتن بسُفُن النّجاة، وعرِّجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة" ١.