محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٩ - الخطبة الأولى
وأكبر مكسب يترتب على أخوّة الإيمان أن تهديني وأهديك، أن تنصحني وأنصحك، أن تصحح لي وأصحح لك من غير تشويه سمعة، من غير إيذاء، من غير تعالٍ، من غير إهانة.
" المؤمن أخو المؤمن عينُه ودليلُه لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشه، ولا يَعِدُه عدة فيخلفُه" ١١.
فالمؤمن يقوم مقام أخيه المؤمن في الذود عنه، وحماية شخصيته، ودفع كلمة السوء عنه، وتصحيح الشبهة التي تحوم عند البعض حوله، يده يده، تدفع عنه، وعينه عينه حيث يحرس أوضاعه وشخصيته، وهو دليله الدليل الصادق الأمين المخلص الذي لا تصدر منه كلمة إلا عن إخلاص، ولا مشورة إلا عن صدق.
ثم إنه إذا وعد هذا المؤمن أخاه المؤمن لم يخلفه ما أمكنه الوفاء، وما قيمة كل الأشياء أشياءِ الدنيا مما أذن الله عز وجل وأيُّ شيء منها يعزّ على المؤمن الحق أن يبذله لأخيه في الإيمان؟!
" من لم يرغب في الاستكثار من الإخوان ابتلي بالخسران" ١٢.
إذا كان المؤمن كنزا وفيرا، ثمينا غاليا فكيف لا يكون الزهد فيه زهدا في الخير وهو من الزهد الخسارة؟!
" لا تُذهب الحشمة بينك وبين أخيك وأبق منها ١٣، فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء وبقاء الحشمة بقاء المودة" ١٤.
أبق في تصرفك، في انطلاقتك مع أخيك، في ترسلك في التعامل معه ما يحفظ بينكما الحياء الذي تذهب بالشرف خسارته.