محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٦ - الخطبة الثانية
اللهم اعمر دنيانا، ولا تجعل في إعمارها خراب آخرتنا، واجعلنا ممن يطلبون الآخرة بالدنيا، ولا تجعلنا ممن يطلب الدنيا بالآخرة، وممن يبيع نفسه برضوانك والجنّة، لا ممن يبيعها بما هو دون.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا ينقضي ملكه، ولا ينتهي سلطانه، ولا يضاده مضاد، ولا ينازعه منازع، ولا يُهدَّد له من متهدِّد مُلْك، ولا يُتوعّدُ من متوعّد سلطان، وكيف يهدّد له ملك، وكلّ شيء مملوك له وتحت قدرته؟! وكيف يتوعد له سلطانٌ ولا شيء خارج سلطانه، ولا شيء إلّا ووجوده به، ومدده منه، وقائم بأمره، ومنتهاه بيده؟!
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله، وتذكّر رقابته التي لا تغيب في ليل أو نهار، وعلمه الذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات والأرض، وقدرته علينا، وملكه لنا، وشدّة أخذه لمن تكبّر وطغى، وأدبر وتولّى، وكان الشيطان وليَّه، وله مودتُه ونصرتُه، واستجابتُه وطاعته.
والحياة سعة وضيق، وشدة ورخاء، وسراء وضراء وفي كل ذلك قد يستخفُّ الإنسانَ الشيطان، وتغلُبُه منه غوايتُه، وينحدر به عن الصراط إلى مهوى سحيق، ولا يعصم