محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٥ - الخطبة الأولى
" هواي على هواه" إرادة الله هي إرادة حكمة، علم، لطف، رحمة، عدل، إحسان، لطف، فضل، ولكن للمجاراة اللفظيَّة جاء تعبير" هواي" في مقابلة هوى العبد، والمقصود تلك الإرادة الإلهية التي لا تعدل عن العدل إلا إلى الإحسان، ولا يشوبها جهل أو ما يشبه الجهل، ومن قدّم هوى الله عز وجل بمعنى إرادته الحكيمة العلية العادلة فإنما يُقدم العلم والحكمة والرحمة واللطف والهدى والدقّة على هوى النفس، شهواتها، رغباتها.
" غناه في نفسه" أن يعطي اللهُ عز وجل لهذه النفس شأنا تكبر به على الدنيا، حتى إذا جاءها همّ، إنما يأتيها للآخرة وليس للدنيا لأن الدنيا شأنها صغير عند النفوس الكبيرة.
" وضمَّنت السماوات والأرض رزقه" وهل تضيق السماوات والأرض وقد ضمنت رزق إنسان عن رزقه؟! وكيف يضيق على هذا الإنسان رزقُه وقد ضُمّن هذا الرزق كلّ السماوات والأرض، وكان الله عز وجل لهذا العبد المقدّم لهوى الله على هواه وراء تجارة كل تاجر؟!
" كففت عليه ضيعته" الكلمة إمَّا بمعنى جمعت ووفرت له كل ما يريحه من رزقه، وسهّلت عليه أصول الرزق وفتحت له أبوابه، وإمَّا بمعنى أن الله عز وجل يمنع عن هذا العبد حالة الضياع والشتات والخسارة في الأهل والمال ....
اللهم صل على محمد وآل محمد، وزدهم تحية مباركة وسلاما وشأنا كريما عندك يا كريم. واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.