محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢١ - الخطبة الثانية
الحمد لله الغفّار وهو القادر على الأخذ، الستّار وهو القادر على الفَضْح، المخيِّر للإنسان وهو القادر على القهر، يمهل العاصي وهو القادر على المعاجلة، ويقبل التائبَ المستحقَّ للعقوبة، ويُكرِم الآئب الراغب في المثوبة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله المملوكين له وجوداً وحياة، وسكوناً وحركة وأثراً، والمتقلّبين في نعمه، ولا مفرَّ لكم من ملكه علينا جميعاً- نحن عبيده واماءه- بتقواه معراجِ الخير، وسُلّمِ الكمال، وطريق السمو؛ لأن التقوى أن تأخذ بنفسك على الصّراط إلى الله، وليس في الصّراط إليه سبحانه إلا الهدى والصلاحُ والخير والسموُّ والكمال والطهر والجلال والجمال. فما على الطالب لصلاح نفسه وخيرها وهداها وسموّها وعزّها وكرامتها إلَّا أن يسلك الطريقَ إلى الله سبحانه بملازمة الطاعة له وإخلاصها، ومجانبة المعصية لأمره ونهيه وتطليقها؛ فإنّه صائر حتماً إلى ما تنشده فطرته من السعادة والرّفعة، ناجٍ بلا ريب مما تنفر منه من الشقاء والسقوط.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من أن نسلك غير الطريق إليك، وأن ننفق العمر في غير طاعتك، ولغير الغاية التي رضيتها لأوليائك، وأن تزلّ بنا قدمٌ عن الصراط.