محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٠ - الخطبة الأولى
تريد؟ هل لا نملك أن نقف أمام سحر الدنيا؟ هل إرادتنا ساقطة أصلًا أمام ما في الدنيا من إغراء وإلهاء؟ أم هو الاغترار منّا؟ وأنّ الدور دورنا؟ وأن التقصير تقصيرنا؟ وأنّ الغفلة بسببٍ منّا وإذا فقدنا وزننا أمام الدنيا فإننا لا نفقده من غير اختيار؟!
الذي يراه الإمام علي عليه السلام إنّه الاغترار، أي أنه الدور المسؤول الذي فرّطنا فيه.
إننا نملك الإرادة أمام الدنيا، ولم يخلق الله عزّ وجلّ الدنيا فوق طاقتنا، ولم يقدِّر ما فيها من إغراء وقدرة على الإلهاء والاستلفات إلى الحدّ الذي لا نملك إرادتنا أمامه.
حين نُصرع أمام سحر الدنيا فليس لأن سحرها فوق إرادتنا، وإنما لتقصير منّا تضعف من خلاله إرادتنا فنسقط.
الدنيا لها قوّة اجتذاب، وقوة استقطاب، ولكن لستَ الذي بلا وزن، وبلا قدرة على الامتناع، ولستَ الفاقد للمقاومة لجاذبية الدنيا واستقطابها.
ولذلك نكون مسؤولين ومحاسبين وإلا لو كانت الدنيا فوق طاقتنا ما جاء دور حساب ولا عقاب في عدل الله تبارك وتعالى.
الدنيا فيها مقتضٍ لانجذابنا نحوها، ولنسيان الآخرة، وللإدبار عن الدين، وللذوبان فيها، ولكن لابد من قابل لقدرة الاستقطاب للدنيا، وقابلٍ للانفعال بهذا الاستقطاب.
وهذا القابل عنده قابلية المقاومة، وليس فاقداً للقدرة على الصمود. والانجراف هنا راجع لتقصير القابل، ولذلك يأتي الحساب والعقاب.
إذا أغلقنا السمعَ والبصر والفؤاد عن الموت، والفقر، والمرض، والكوارث، وفقر الغني، وسقوط الملوك والرؤساء، وذلّ الجبابرة، والمرض الذي يعتري قويّ البُنية في أيّام فيهدّه