محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٥ - الخطبة الثانية
وخذلان الخاذلين، ولا نأنس لوصل الواصلين، وعطاء المعطين، ونصرة الناصرين إلا من الأنس والثقة بوصلك وعطائك ونصرتك يا من هو على كل شيء قدير، وبالإجابة حقيق جدير.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق الناس لرحمته، ودلّهم على طرق هدايته، ودعاهم إلى موائد كرامته، ومهّد لهم السبل لجنّته، وأقام لهم أدلاء يوصلونهم إلى رضوانه، وينأون بهم عن العثرات والمنزلقات، ويأخذون بهم إلى رفيع المنازل والدرجات، ويعيش الناس بقيادتهم صلوات الله وسلام عليهم راغدين آمنين في الدنيا، هانئين سعداء في الآخرة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
علينا عباد الله بتقوى الله فإنه ولي النعم، ولا نعمة إلا من عنده، وَمَردُّها إليه، ولا دافع لسوء إلا من فضله. ولنتعظ بما وعظ به عبادُه الصالحين الناس ومن ذلك ما عن عبده أمير المؤمنين عليه السلام من هذا القول:" ألا وأن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها وأصبحتم تغضبكم وترضيكم ليست بداركم، ولا منزلكم الذي خلقتم له، ولا الذي دُعيتم إليه" ٥.
فجعل الدنيا الميزان، وما به رضا المرء وغضبه ليس عقلا، واتخاذها أمنية ليس حكمة، والفرح بها خفّة، والحزن لها سفه وغفلة، لأنها المنقضية المتصرّمة المدبرة، ودار المقام غيرها، ونعيم المنعّمين، وعذاب المعذّبين في حياة الخلود بعدها.