محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٦ - الخطبة الثانية
أهو الاستكبار؟
كان المجلس النيابي يمارس طرح السؤال على بعض الوزراء فيما يختص بمشكلات ومواضع الغموض في وزارة هذا أو ذاك مما يظهر منه مخالفة القوانين، والخروج على متطلبات الوظيفة ومقتضيات الأمانة، ويحضر الوزير المجلس ليدلي بإجابته شفهيّاً أو يناقش في إجابته المكتوبة بصورة تنظمها اللائحة الداخلية للمجلس.
وقد جدَّ أن امتنع الوزراء عن حضور المجلس لهذه المناقشات وأصروا على تقديم إجابة مكتوبة ليغلق موضوع السؤال عند هذا الحدِّ، وفي ذلك إسقاط لأدنى صلاحية من صلاحيات المجلس والتي يقررها الدستور الذي تطوّق به الحكومة رقاب الناس، وتحتج به عليهم وإن كانوا غير راضين بطبيعة الاحتجاج وبالدستور نفسه قبل ذلك لعدم ولادته الصحيحة.
وأسئلة النواب التي دفعت الحكومة لاتخاذ هذا الموقف المخالف للدستور، والذي يخل بصلب العلاقة بينها وبين المجلس تتعلق بموضوعات حساسة مثل التدقيق في أراضي الدولة وغياب مساحات كبيرة منها، ومواضع الخلل في إنفاق الميزانية، وميزانية الديوان الملكي، إلخ، والامتناع عن حضور المجلس، واستقبال مناقشة النواب في مورد الأسئلة والإجابة عليها هو لأمرين مجتمعين أو لأحدهما على الأقل، وكل الفروض تعني أمراً كبيراً ومصيبة فادحة.
والأمران هما: