محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣١ - الخطبة الثانية
اللهم لا تجعل للشيطان والهوى والدّنيا علينا سلطانا، واجعل لنا من فتنة الثلاثة أماناً، واهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا برعايتك فيمن تولّيت، وقنا شر ما قضيت، واجعل حبّنا لك، وسعينا إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا مثيل له ولا نظير، ولا يحتاج إلى وزير أو ظهير، كل جلال محدود دون جلاله، وكل جمال متناهٍ منزّه عنه جماله، وكل كمال متصوَّرِ فوقه كماله. كلّ جبروت مندكّ لجبروته، وكل سلطان محكومٌ لسلطانه، وكل ذي قدرة من صنع قدرته، ولا قيام لشيء إلا به.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله المولى الحقّ الذي لا مولى لنا غيره، ولا يكون المنتهى إلا إليه، ولا مفرّ من الحساب بين يديه، ولا يُحتمل سخطه، ولا يُطاق عذابه، ولا يردّ قضاؤه، وما أجدر بالمرء أن لا يُصرف عن الموت الذي يتربّص به كلّ حين، والآخرة التي لا يدري متى يوافيها، فقد يكون ذلك غير بعيد ... أن لا يصرف عنهما لمشاغل دنيا، وتلهٍّ بها، وسباق وراء السراب.