محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الموجود بنفسه، وكل الأشياء من دونه لا وجود لها إلا به، وهي خاضعة لتقديره، وبقاؤها وفناؤها بيده، وتأثيرها مملوك له، ولا سبيل لها للخروج من سلطانه، ولا حيلة لها في الاستقلال لحظة عن عطائه، وهي عدم محض بدون مدده.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الخطَّاءة بتقوى الله الخالق الرازق، القادر القاهر الذي لا يُغني عنه شيء، ولا يحمي منه شيء، ولا عظمة كعظمته، ولا إحسان كإحسانه.
وليتذكّر متذكّر أننا ملحوقون للموت، مطلوبون للحساب، مجازَون غداً بما كسبت أيدينا من خير أو شر، وأنَّ كتاب ربّنا لِما يعمل العاملون لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلّا أحصاها، وأنّ ربح هذه الحياة من ناتجها كله إنما هو العمل الصالح، والنية الكريمة المخلصة لله وحده، وكلّ ما عدا ذلك ضياع وخسار.
نعوذ بالله من قبح العمل، وسوء النيّة، وقلّة الزاد، ومشقّة الطريق، ووحشة القبر، وغضب الرّب، وعسر الحساب، وهول يوم القيامة، وأن يكون المتحوَّل إلى النار.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وارحمنا برحمتك، وارحمنا برحمتك، وتب علينا بفضلك وكرمك، واهدنا صراطك المستقيم.