محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٦ - الخطبة الأولى
ولحظات العمر معدودة محسوبة لها حدّها المحدود المعلوم عند الله، وفي كلّ لحظة تنتهي آجال، ويرحل راحلون، ويودع أفواج من النّاس هذه الحياة.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين. واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل حياتنا عامرة بطاعتك وكلٍّ خير، بعيدة عن معصيتك وكلّ شر، اللهم ارزقنا ولايتك، وعداوة الشيطان، واللجأ إليك، والفرار من الشيطان برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد فالحديث في صلة الرحم:
في الإنسان فطرة خير يحرص الإسلام على إبقاء حيويتها، وإعطائها الحضور القوي الفاعل في وجوده، ويسند دورها بالتوجيهات الأخلاقية الكريمة، والأحكام التشريعية الرشيدة، والأجواء الاجتماعية المشجّعة، والوعد الإلهي الجميل الصادق بمثوبة الدنيا والآخرة، والإنذار والتحذير عن الوقوع في المفاسد الخطيرة، والنتائج المرَّة المترتّبة على الابتعاد عن خطّ الدوافع المعنوية العالية التي تغنى بها ذات الإنسان.
ومن استعدادات الفطرة الخيّرة في الإنسان أن يقيم علاقات متينة بأخيه الإنسان قائمة على البرّ والإحسان والتعاون على الخير والصلاح، والمنطلق الأول لهذا النوع من العلاقات القويمة الصالحة هي العلاقة الرحمية التي تمثل اختبارا أوليّاً صادقا للنجاح في هذا المجال لما تنبته هذه العلاقة بطبيعتها الخاصة من روح التعاطف والتراحم بين أطرافها، فمن أخفق عمليّاً في إطارها، وكان القاسي الجافي القاطع كان أشد إخفاقاً من الناحية الإنسانية والأخلاقية وأبعد عن البرّ والإحسان والإخلاص والتجاوز والتسامح، وكان أكثر جفافاً وجفاء وقطيعة في إطار العلاقات الأوسع.
وإذا ظهر منه غير ذلك فإنما هو لأغراض بعيدة عن مكارم الأخلاق والسماحة، وصفاء الروح، وسموّ النفس.