محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٥ - الخطبة الأولى
أعقلهم لأنه يدرك قيمة نفسه، ويدرك شرفها، وهو من هذه الناحية أعقل الناس بالنسبة لكل الذين يهون عليهم أن يأتوا الدنايا.
" أعقل الناس من لا يتجاوز الصمت في عقوبة الجهال" ١٢.
هذا مورد من موارد التعقّل، وهو أنّ إساءة الجاهل إذا قوبلت بما يماثلها قد لا تؤدبه، وقد تستثيره إلى جهل أكبر، ففي العادةوما لم تأت العقوبة مسكتة للجاهل وضرورية يعامل العاقلُ الجاهلَ بالإعراض والصمت حتى لا ينزل إلى مستواه في نفسه وفي نظر الآخرين، ولئلا يأتي منه ما هو أحطّ وأقذر.
" أعقل الناس أقربهم من الله" ١٣.
ذلك لأنه عرف قيمة نفسه، عرف عظمة ربه، عرف دوره في الحياة، وكيف يسلك إلى كماله فكان العاقل.
٢." أعقل الناس من كان بعيبه بصيرا وبعيب غيره ضريرا" ١٤.
لكأنه أعمى عن عيوب الغير، أما عيوب نفسه فله بصر حاد لا يفوته شيء منها. هذا عقل. ولماذ هو عقل؟ عقل لأن صلاح نفسك ليس له غيرك، وأنت أملك لأن تصلح نفسك منك أن تصلح غيرك. ومن أصلح نفسه كان قدوة يمكن أن تنتج صلاح الآخرين.
٣." أعقل الناس من غلب جده هزله واستظهر على هواه بعقله" ١٥.
الذين يرون الحياة سدى هم الذين يضحكون كثيرا، ويحزنون قليلا، أما الذين يعيشون هادفية الحياة، ويرون لها غاية كبرى، وأنها دورة قصيرة تمثل أهم امتحان في وجود الإنسان فإنهم لا يسعهم أن يعطوا للضحك الوقت الطويل، ولا يدخلون في الهزل لساعات.