محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٦ - الخطبة الأولى
ط- اعتبار النّاس للجزاء المعنوي، وإعطاؤه قيمة عالية قد تفوق في نفوسهم أحياناً قيمة الجزاء المادي.
ومن ذلك التقدير للشهادات العلميَّة وغيرها من المعنويات في نفسها.
ي- كثيراً ما يتحدث النّاس عن معنوياتهم السابقة والحاضرة وأعمال الإحسان عندهم ومواقف العدل، وأمجاد الآباء والأجداد من النوع المعنوي تأكيداً على القيمة الخاصة لشخصياتهم.
ك- يسيء للناس أن ينال الذمُّ وكلمة السوء عموماً آباءهم وأجدادهم ولو من غير أن يستتبع ذلك خسائر مادية لهم.
ل- كثيراً ما يعتزّ النّاس بالانتساب إلى الحضارة المتميّزة برقيّها المعنويّ وكونها من أعرق الحضارات، وأنها مصدر لانتشار العلم والعدل واحترام الإنسان، وبالتاريخ المجيد، والعائلة الكريمة، وهم يجدون في ذلك فخراً لهم من غير ربح مادي، بل قد يكلفهم ذلك خسائر مادية فادحة.
م- ما كان الإنسان لو لا إيمانه بقيمته المعنوية، واعتزازُه بما هو أبعد من المادة في ذاته ليبحث عن ذكر جميل له في النّاس بعد موته، ويتحاشى أن يكون مسبّة التاريخ.
ن- والتدين والعبادة ظاهرة بشرية عامّة مستوعبة لحياة الأجيال والمجتمعات على وجه الأرض، ولا تشذ عنها حضارة من حضارات الإنسان، وإن تعدد لون التدين والعبادة وتفاوتت مستوياته وأساليبه في حياة الحضارات والمجتمعات.
وهذا النشاط التعبّدي الذي لم يختف في حياة الحضارات والمجتمعات البشرية إنما هو نشاط روحي، وتعلّق من الروح العليا في الإنسان بمصدر الكمال، وانشدادٌ إليه منها، وبحث منها عن السمو الذي تحتاج أن تغنى به خارج حدود المادة ولذائذها ومتعتها التي لا تجد فيها ما يسدّ حاجتها، ويلبي منها تطلعاتها الضخمة.