محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٢ - الخطبة الثانية
في ذاتها. لابد أن نخرج من الإطار الضيّق الذي يفرض على الشارع فرضا في بعض الموارد إلى فضاء القضايا العامة والمطالبة بتصحيح الواقع المخزي ١٥.
وأما عني فمع ما أعرفه عنكم من أن نظركم فيما بذلتموه من جهد ووقت وما أقدمتم عليه من مشقة إنما هو لله سبحانه وحده وليس لسواد عيني شخص معين لأن معبودنا جميعا هو الله الواحد الذي لا شريك له إلا أني ولارتباط خاص لي بهذا الحدث أجد أني محرجٌ جدا أمام سماحة العلماء الأجلاء وجميلهم الكبير، وأمام جميل هذا الشعب الكريم ووفائه وإخلاصه، وإني لأحكم على نفسي بحقّ بالعجز عن مقابلة هذا كلّه للسادة العلماء ولكم أحبائي الأعزاء بالشكر اللائق والتقدير المناسب. نعم لا أملك ١٦.
وإني لأرفع كف الضراعة إلى الله عز وجل بأن يثبكم خير ثواب، ويجزل لكم العطاء، ويمن علينا جميعا بالعز والكرامة.
بأيهما يأخذ المسلم؟
يقرأ المسلم في كتاب الله العزيز الحكيم: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ١٧.
ويقرأ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ١٨.
ويقرأ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ١٩.
ويقرأ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ٢٠.
وهو كفر في الظاهر ليس على حد الكفر المعروف المخرج عن الدين بصورة كلية.
والآية الكريمة تتكرر مع تنوّع في التذييل فأولئك هم الظالمون، وفي موقع آخر فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.