محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١ - الخطبة الأولى
الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ.
الخمر، الميسر، رغبة المال، حاجة الجنس، حاجات الحياة يحاول الشيطان أن ينفذَ من خلالها إلى قلب الإنسان، وغوايته. وهنا دور الجهاد مع النفس، ودور التبصُّر والتأمُّل، والتذكّر، ففي التبصّر والتأمّل والتذكّر عون أتاحه الله عز وجل للعبد على أن يقف الوقفة القادرة أمام إغواء الشيطان وصدّه عن ذكر الله.
وللجوارح نفوذ في عالم الحس، وهي نافذة القلب على هذا العالم بما فيه من مغريات، وبما فيه مما يستثير رغبة النفس، ويستقطب تطلّعاتها الشهوية المادية، والعين جارحة من هذه الجوارح، ولها دورها الكبير في بناء النفس وكذلك في هدمها.
عينٌ تمتد إلى مواضع العظة، ومواضع العبرة، وإلى آيات الله مع تفكّر في هذه الآيات، عينٌ تحاول أن تبحث عمّا يعظ، وعما يزيد من تعقّل النفس، وعمّا يعطي معرفة نافعة تمثّل عامل بناء للنفس، وتكون عوناً للبصيرة على التركّز، وعلى الفاعلية.
ومن أكثر ما يضرّ بقلب الإنسان أن تمتدّ العين إلى ما حرّم الله سبحانه وتعالى، وليس في الجوارح أقلّ شُكراً من العين بما تُحاول أن تمتد إليه من الحرام، مما يثير الشهوة إلى الحدّ وبالطريقة التي تصرف عن ذكر الله سبحانه وتعالى. وكم من نظرة انحرفت بصاحبها الانحراف الكبير، وأخذت به إلى الطريق الآخر. نظرة واحدة كفيلة بأن تهوي بصاحبها إلى النار، وأن تسقط به من علياء شرفه في الناس.