محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢ - الخطبة الأولى
والترويض بعد الاتّكال على الله عزّ وجلّ هو الطريق إلى تأديب الجوارح ووضعها الموضع الصحيح. وهل لا يملك أحدنا عينه؟ ليس إلا أن تغمض لحظة حتّى لا يقع قلبك فريسة لحظة جنون، ولحظة شهوة عارمة تعصف بالعقل والحكمة وكل الخبرة، وقد تعلو في ضغطها قدرة التقوى، إغماضة واحدة قد تنقذك من مصير أسود في هذه الحياة، ومن مصير أسود في الآخرة، ويكفيك أن تغض الطرف عن المحرّم لتحتفظ بدينك، وتنقذ شرفك، وتنجو من النّار.
وقد يسمح أحدنا لبصره بأن يمتدّ إلى المرأى الملفت، القادر على تحدّي النفس وهزيمتها فتنهزم النفس، وتسقط فريسة تلك النظرة، وتزل القدم، ويسقط الشرف، ويكون الاتجاه إلى ما هو أسوأ مصير لهذا الإنسان ألا وهو غضب الله والنار.
وثانية أقول من منّا من لا يملك أن يحبس نظره عمّا يحاول أن يهجم على قلبه فيفترسه من خلال تلفاز أو غيره؟ نحن قادرون لكننا مقصرون.
الغفلة والهوى وطلب الشهرة، حب المال حبّاً جمّاً، والولع بزينة الحياة الدنيا، والانغماس فيها كل ذلك مما يصرف عن ذكر الله سبحانه وتعالى. وما أكبر خسارة النفس، وما أكبر خسارة الشرف، وما أكبر خسارة المصير، وكل ذلك هو النتيجة في الانصراف عن ذكر الله عزّ وجلّ.
هناك ثمرات لنسيان الله، للإعراض عن ذكر الله وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي قد يكون هذا الإعراض بارتكاب مقدمات تؤول بالنفس إلى أن تنسى، إلى أن تنصرف فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً