محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٥ - الخطبة الثانية
وصاحب الكرامة والمروءة يحاول أن يعطي أكثر مما يأخذ على أنه من المستحيل أو من النادر جدا أن يعطي الفرد لمجتمعه أكثر مما يأخذ.
وليس من الإنسانية أو المروءة في شيء أن يأخذ الفرد القادر من مجتمعه طيلة حياته كلّ شيء دون أن يقدِّم له أيّ شيء. وقليلون هم الذين لا يستطيعون أن يقدّموا للمجتمع شيئاً.
والمسلم كما يحاسب على صلاح نفسه فإنه محاسب على صلاح أسرته ومجتمعه والنهوض بهما.
ومؤسسات المجتمع الصالحة والمتطوعة على أنواعها تحتاجها كل المجتمعات، وفي مثل الأزمات المعيشية تظهر الحاجة الشديدة للمؤسسات الخيرية المعيشية على أنّها ليست أهم المؤسسات بصورة مطلقة وفي كل الظروف.
والفرد الذي لا يملك مالًا يسهم به في خدمة المجتمع ومعالجة بعض مشكلاته قد يملك علماً، ثقافة، رأياً، قوة بدنية، كلمة مسموعة، تكثيف حضور في حسينية، في ندوة، محاضرة، غير ذلك مما قد يمثل رفعاً للمستوى يصب في مصلحة المجتمع، أو نصرة للظاهرة الدينية، وتشجيعاً على أمور الخير، والعمل الصالح.
علينا أن نحاول دائما من منطلق إسلاميٍّ، ومن منطلق إنساني، ومن روح الاعتراف بالجميل، والحفاظ على مصلحتنا ومصلحة من يعقبنا من أجيال بنين وبنات أن نسهم ما استطعنا في صنع البيئة الاجتماعية الصالحة، ورقيها وسلامتها وطهرها وتقدمها، فإن قدرتنا على الحياة الآمنة الراقية النظيفة المريحة السعيدة، وقدرة أجيالنا اللاحقة على ذلك