محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩٦ - الخطبة الأولى
وقد علم الله عز وجل من هذا القلب هذا التوجّه، وهذا الشوق، وَمَنْ طلب رحمة الله عارفاً صادقاً كانت أسرع إليه من طلبه.
هذا قلبٌ شكى، وطلب من الله عز وجل العناية والرعاية والهدى فلابد أن يرعاه، ويصححه، ويرفع من مستواه، وينوّر داخله ليكون القلبَ المنشدّ إلى الله عزّ وجلّ، والذي لا نظر له إلا إليه." (... إلا تولّيت تقويمه وسياسته)" أي تربيته وتدبيره، والأخذ به على طريق النّور والاستقامة.
وعن زين العابدين عليه السلام:" فأما حقّ الله الأكبر عليك فأن تعبده لا تشرك به شيئا ٦، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة" ().
هذه نتيجة أخرى من نتائج الإخلاص هي أن يكفيك الله أمر الدنيا والآخرة، صرفت عن الدنيا همّك، عوّلت على الله سبحانه وتعالى، وقدمته على كل شيء فلابد أن يكفيك الله أمر الدنيا والآخرة.
ولنلتفت هنا إلى شيء وهو أنّي قد أترك أهل الدنيا لله بهدف أن يقضي لي الحاجة الفلانية، فهل بلغت الإخلاص بهذا؟ الإخلاص أن أقصد وجه الله لا حاجتي، أن أرى نفسي عبدا مملوكا قنّا خالصا لله عز وجل، وأن أرى أن عليّ أن أعبده، أن أشكره، وأنه أهل للعبادة ولو لم أتلقّ منه جديدا، وأنّه أهل العبادة وإن ضرب عنقي وأنا راكع لعظمته. المؤمن الحقّ يعيش هذا الخاطر وهو في ركوعه صادقا وهو الخاطر القائل آمنت بك ولو ضربت عنقي. فهو يقول بأن له يقيناً بعدل الله ورحمته لا يتزلزل ولو ضرب الله عنقه وهو في حال العبادة والخضوع له.
" عند تحقق الإخلاص تستنير البصائر" ().
تريد عقلا منفتحا، لا تمسه الضلالة، ولا يغيم، ولا يقع في الشبهة، وتكون رؤيتُه من رؤية الأنبياء والمرسلين والأولياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟ عليك أن تخلص لله.