محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٨ - الخطبة الثانية
فلتكن نفس من ذلك المستوى البعيد المحلّق المثال مرغوبة لنا، وليكن لنا طموح في هذا الاتجاه، وسعي حثيث لا ينقطع، ومجاهدة مستمرة على طريقه، عسى أن يتحقق لنا شيء مما لتلك النفس فتخفّ علينا أثقال الحياة الدنيا، ونتحرر من أوضارها- أي أقذارها-، ونشعر بطعم السعادة.
ولو عمّ الاستغناء بالله، والإخلاص في الدين له لتخلصت حياتنا الدنيا من أزماتها الكثيرة، وتناقضاتها، وما يجري فيها من التطاحن الذي يفسدها، ويفسد الآخرة.
هذا وبالله المستعان.
اللهم صل على محمد وآله، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا عقلا راجحا، وروحا طاهرة، وقلبا زكيا، وعلما نافعا، وعملا صالحا، ونية خالصة، وثبتنا على دينك القويم يا أرحم من كل رحيم، ويا أكرم من كل كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي حمّل كلّ ما خلق من قدرته وعلمه وحكمته وإحاطته، ودقيق صنعه شهادة بربوبيته وعظمته، لا تتخلف الأشياء، ولا شيء منها عن أدائها حقه، ولا تتأخر عن النطق بها، فكل شيء شاهد بأنه تبارك وتعالى المبدئ والمعيد، وأنه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وأنه الباعث الوارث غير الموروث، والذي يقضي ولا يُقضى عليه، بيده الملك والرزق والموت والحياة والتقدير والتدبير وأنه الولي الحميد.