محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٨ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله أعلم العالمين، وأقدر القادرين، وأعدل العادلين، وأحكم الحاكمين، لا تشبه ذاتَه ذات، ولا تدنو من صفاته الصفات، حقيقته لا تقبل الشبيه، ولا يناله تصوّر، وكل كمال يفترض دون كماله، ولا جلال ولا جمال في تصور عقل، أو خيال أو وهم إلا قصر به حدُّه عن جلاله وجماله حيث لا حدّ يحدّه، ولا نهاية ينتهي إليها، وكل من عداه وما عداه محدود.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
علينا عباد الله بتقوى الله، وأن نطلب للنفس التي حمَّلنا مسؤوليتها، وألزمنا برعايتها ما ينفع، ونجنّبَها ما يضرّ، ولا أعلمَ بهذا وذاك من بارئ النفس ومدبِّرها، وخالق كل شيء ومقدِّره.
فما طلب أحد صلاح نفسه، أو صلاح غيره من أفراد ومجتمعات من منهج من مناهج الأرض، ومواضعات الأعراف، وما يسنُّ الناس من قوانين معرضاً عن دين الله وشريعته إلّا وقد اختار الذي هو أدنى على الذي هو خير، ورضي بالضلال عن الهدى، وقدّم الجهل على العلم، والباطل على الحق، وآل أمره إلى ضياع.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا ومن أحسن إلينا إحساناً خاصا، ومن كان له حق خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم.