محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٩ - الخطبة الأولى
هناك أجلٌ معلّق، فشخص يسرع إلى الطبيب عند مرضه، ويأخذ بأسباب العلاج والشفاء، فيبقى، وآخر يهمل نفسه فيموت.
وهناك أعمال تهدم العمر، وأعمال تطيل العمر، معاصي تعجّل بالمرء إلى قبره، طاعات تنسئ في عمر الإنسان.
" لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض الأمل وطلب الدنيا" ١١.
يبغض طلب الدنيا، يبغض الأمل حين يرى سرعة الأجل إليه؛ فلم يطلب التزيد من مال الدنيا وزينتها، وكيف يتعلق بأماني المناصب والتَّبذخ فيها وهو يعاين سرعة رحيله عنها؟!
" نَفَسُ المرء خطاه إلى أجله" ١٢.
قد يكون العمر مليون نَفَس، أو ما ينقص أو يزيد، فيكون كل نفس خطوة نقطعها على طريق الأجل إلى المقر. واللقمات معدودة، والثياب معدودة، وكل شيء في حياتنا معدود محدود كما هي الأنفاس المعدودة. ما نأكل، ما نشرب ما نأتي، ما يأتي علينا في كتاب من الأزل لا يضل ولا ينسى.
يعلم الله عز وجل ما نأتيه وما نأخذه من هذه الحياة، وما يبقى لنا وما يبقى علينا.
عن الصادق عليه السلام:" يعيش الناس بإحسانهم أكثر مما يعيشون بأعمارهم، ويموتون بذنوبهم أكثر مما يموتون بآجالهم" ١٣.
هذه الذنوب منها قطيعة رحم، ظلم، وحتّى الإهمال الصحي الذي ينهى عنه الله عز وجل ربما يكون من الذنوب التي تعجّل بالفناء. أن يستقيم أحدنا على طريق الله عز وجل في أمور دينه ودنياه له نتيجة في العمر، أن ينحرف عن طريق الله عز وجل له نتيجة أخرى في العمر. تقول لي هناك من يعمّر من الكفّار، فأقول لك لا ندري ماذا وراء هذا التعمير، ربما كان وراء هذا التعمير إحسان، وصاحب هذا الإحسان يستوفي أجره في الحياة، فإن الله لا يضيع أجر عمل عامل كافر أو غير كافر، وربما كان هذا العمر الطويل الذي عاشه