محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٣ - الخطبة الثانية
أبنائه، أن تبحث عن نظام اقتصادي يُثريها ولا يُنهك اقتصادات العالم، ولا يهزّ أخلاقياته بعد أخلاقياتها.
لا يتوقع العالم من أمريكا أوباما أن تنقذه من مشكلاته وتحوّل دنياه إلى جنّة وشقاءه إلى نعيم، وأن تكون داعية الحقّ والعدل والأمن والسلام، والفاعلة له، ولكنه يطالب، وبعضه قد يأمل أن لا تكون أمريكا هذا الرجلِ أمريكا سلفه بوش للجور، للفساد، للحروب الظالمة، لدَعم الأنظمة المستبدّة، لمحاربة القيم الإلهية التي لا غنى لحياة الناس عنها، وأنها إذا لم تكن مع حقّ الشعوب في الحياة الحرَّة الملتزمة الكريمة أن لا تكون ضدّها وبالصورة الفظيعة التي تمارسها.
أنظمة سياسية بلا هوية:
هناك على مستوى التصور والافتراض أنظمة سياسية دينية صادقة، ودينية أخرى، وأنظمة أرضية تتفاوت على اشتراكها في استقلالها عن السماء منطلقا وفلسفة ومنهجا وهدفا في تكييف شرعيتها وأسلوب علاقتها مع شعوبها، ومدى سُلطويتها وإحكام قبضتها، والوسائل المعتمدة لبقاء هيمنتها، وإمكان مساءلتها ومحاسبتها.
وهذه الأنظمة الأرضية منها ما هو واضح الهُويَّة معروف الانتماء ومنها ما لا يكاد تكون له هوية محدّدة. وهذا الأخير هو أصعب الأنظمة على الشعوب، والمبتلى به منها من أشقى الشعوب وأتعبها بسببه.