محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٤ - الخطبة الثانية
وفي الحالة الثانية من الحالتين الأوليين قد تمّ القبض على المختطف وعُرّضت الطفلة لامتحانات عسيرة متعددة لتشخيصه، وفي كل مرة تتعرف عليه بعينه برغم حالات التنكر التي تصاحب الامتحان.
وتقول الصحافة أن الجهة الأمنية تطلب مع ذلك شهوداً على الحادث الذي لا يقع بطبيعته إلا بعيداً عن أعين النّاس وفي حالة اختلاس.
وعلى كل حال فإن هذه الحوادث، ووضع اليد على الجاني،- إذا ثبت ذلك ويكاد يكون ثابتا- وما سبق ذلك من حادثتي اختطاف غيّبت طفلًا من سماهيج، وصبيّة من منطقة أخرى في البحرين تضع الأمن والقانون والحميّة بالحقّ في حالة امتحان.
فإلى أي مدى تتجه التحريات لكشف الشبكة وراء هذه التعديات الخطيرة بغض النظر عمن يقع وراءها؟ وإلى أي درجة يصل الصدق والشفافية والجدية في التعامل مع هذه الظاهرة التي تهدم أمن المجتمع، وتقوّض استقراره، وتجعل حياته حرجة مأساوية؟
وإلى أي حد تصل نزاهة القانون والقائمين على تنفيذه في موارد تتطلب إنزال أقسى العقوبات المنصوص عليها بأصحاب هذه الجرائم الفتّاكة التي تسلب النوم من أجفان المواطنين؟ وإلى أي حد سيكون القضاء قادراً على البرهنة على العدالة، واستيفاء حق المظلوم، والتنكيل العادل بالظالم؟
ثم هل سيترك الناس حراسة مناطقهم، والتنبه للعناصر المفسدة لتُترك لها حرية نشر الرعب والفساد والتعدي على الأعراض والدماء، وترويع الآمنين؟!
إذن أين الغيرة الإسلامية، وأين الحميّة بالحق، وواجب الذود عن العرض والنفس والمال؟!
ونحن نعرف أنّ أيّ عملية خطف تتم جريمتها بنجاح تعني استرقاق الفريسة واستخدامها في الأغراض غير الأخلاقية، أو بيعها على حياة، أو بيع أعضاء المختطف مفرّقة أو بالجملة.