محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٣ - الخطبة الأولى
ليس عقلا ذاك الذي يعمى عن الله عزّ وجلّ، وليس العاقل والحكيم من عرف الله ولم تأخذ به معرفته إلى طاعته سبحانه. تُختبر العقول في تجارب الحياة ومختبراتها على مستويات، إلا أن الاختبار الأكبر للعقل في هذه الحياة هو أن يطيع العبد ربّه أو لا يطيعه. فالأعمى أعمى البصر الذي لا يرى الشمس كيف أقول عنه بأنه مبصرٌ؟! والأعمى عن نور الله الذي لا ذرّة في الأرض ولا في السماء إلا وهي قائمة به ومن عطائه كيف أقول عن العقل الذي لا يراه وهو النور العام الذي يملأ الكون كلّه ولا نور إلا منه بأن صاحبه عاقل!
من هو العدو؟ الشيطان، جند الشيطان. حين يعادي الإنسان نفسه من أجل عدوّه، كيف تقول عنه بأنه عاقل! من لم يعادِ الشيطان، وجند الشيطان، يكون المعين على نفسه، وكيف يُعدُ من أعان على نفسه عاقلًا فضلا عن كونه أعقل الناس؟!
فأكبر كبير بعلمه وخبرته، وذكائه اللامع إذا صادق الشيطان وعادى الله تبارك وتعالى فهو ليس بعاقل.
" وعرف إقامته فأصحلها" أنا مسافر يومين أبحث عن أضخم الفنادق، وأنظف البيئات، ويكون همّي الأكبر أن أعثر على المكان المناسب، أما وأنا في وطني الذي أعيش فيه ستين أو ثمانين سنة فلا أعير مسألة السكن والمسكن أي اهتمام هل عندي عقل؟! صبّ الاهتمام على حياة يومين، وإهمال عمر ستين سنة، وثمانين سنة لا يعني عقلًا أبداً. وماذا تساوي دنيانا من أخرانا؟ واحد على بليون؟! واحد على ترليون؟! واحد على آلاف الترليونات؟!