محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الأولى
ومما جاء في العقل ما عن النبي صلّى الله عليه وآله عن الله تبارك وتعالى:" وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعظم منك، ولا أطوع منك، بك أبدأ، وبك أعيد، لك الثواب وعليك العقاب" ١.
والحديث دال على أن الحياة المحكومة للعقل حياة فرد أو مجتمع صغر أو كبر لا تكون إلا حياة عابدة لله، مستقيمة على صراطه، وأن مفارقة خطّ الله، ومعصيتَه إنما تعني حالة ضلال، وغياب للعقل الفطري النوعي الكريم، ووضعية التعقّل الصحيح.
ومن عقل استقام رغم صعوبة الطريق، ولم يركبه الهوى وما كان له في حياته مكان، ولم يعظّم الدّنيا ولم يرها شيئاً إلّا أن تثمر رضوان الله عزّ وجلّ، وتُكسب الآخرة، ولم يفارق الحقّ وإن ثقل، واكتسب الخلق الحميد والصفات الكريمة؛ فقد جاء عن علي عليه السلام في هذا كلّه:
" ثمرة العقل الاستقامة" ٢،" ثمرة العقل مقت الدنيا، وقمع الهوى" ٣،" ثمرة العقل لزوم الحق" ٤،" العَقْلُ شَجَرَةٌ، ثَمَرُها السَّخاءُ وَالحَياءُ" ٥،" العقل الكامل قاهرٌ للطبع السوء" ٦،" كسب العقل كفُّ الأذى" ٧.
وقد جاء عن صفة أعقل الناس أحاديث عنهم عليهم السلام نقف على هذه الطائفة منها:
من هو أعقل الناس؟
١. عن النبي صلّى الله عليه وآله:" ألا وإن أعقل الناس عبدٌ عرف ربّه فأطاعه، وعرف عدوه فعصاه، وعرف إقامته فأصلحها، وعرف سرعة رحيله فتزوّد لها" ٨.