محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٨ - الخطبة الأولى
في حقّه، فلا تجد. الاحتياط يقضي أن تذكر كلمة لها معنى ظاهر يمكن أن يُقنع المحدَّث بأنها ثناء عليه، والكلمة لم تكن قيلت بهذا المعنى، أو لم يكن المعنى الظاهر مراداً لك. تفعل ذلك فراراً من الكذب، وإذا اضُطررت كان لك أن تكذب بأن تنقل كلمة خير، كلمة حب ومودّة وإخلاص من المؤمن الآخر وهو لم يتفوه بها ... تنقلها عنه لأخيه المؤمن لتصلح العلاقة بينهما.
وهذا مورد من موارد الاستثناء لحرمة الكذب عندهم.
" عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: قول الله عز وجل: مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً؟ ١١ قال: من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها" ١٢.
هناك إحياء بدن بحماية أخيك من سيف يكاد يشقّ رأسه، ودفع ثعبان يكاد يقتله، وهذا خير، وفيه ثواب عظيم، والمنقذ لهذه النفس كأنما أحيا الناس جميعا على هذا المستوى، وتدفع عن أخيك كلمة عند ظالم فيها هلاكه، أحييته، فكأنما أحييت الناس جميعا، هذا مستوى من مستويات الحياة، أما الحياة العظمى للإنسان فهي حياة إنسانيته، حياة قلبه، وروحه، حياة يبقى بها سعيدا إلى الأبد، تلك حياة أكبر، ومن أحيى إنساناً بهذه الحياة فقد جسّد المصداق الأكبر للإحياء، وكأنّما أحيا الناس جميعا بهذا المستوى من الحياة العظمى.