محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٧ - الخطبة الأولى
المال مثلًا إذا استعمله أحدنا في غير موضعه ربما كان ذلك سبب نفاره، وقد يكون هذا النفار لا تعقبه عودة لهذا المال، وتبقى اليد صفراً بعد أن كانت مليئة.
وهناك تجميد للنعم، وتعطيل لدورها، ومن الناس من يفعل بما آتاه الله من نعمه ذلك فيكون الفقير وهو الغني، والجاهل وهو القادر على العلم، والفاقد للدور القوي المصلح للحياة وهو المؤهّل بالقابليات الكبيرة لهذا الدور من عطاء الله تبارك وتعالى، ويكون ذلك العبد العالَة على القريب والبعيد وهو يملك القدرة على الإنتاج، وكل ذلك إتلاف للنعم، وتخلّف من المكلَّف عن الدور المطلوب المقدور، والمسؤولية الشرعية الثابتة، وهو معقب للخسارة وللحسرة والندامة ..
وإنّ كل النعم التي نؤتاها ومنها المادي والمعنوي الذي تدخل فيه معرفة الحق والاهتداء إليه، وإمكان التوفّر على فهمه وبصيرته وقبول النفس بهِ مما يحق لله أن يحاسبنا على التفريط بها، والإساءة لأنفسنا وللآخرين في كيفية استعمالها، وفي الانحراف بغرضها ووظيفتها حيث كانت في الحكمة الإلهية للإصلاح لا للإفساد، وللنفع لا للضرّ، وللخير لا للشر. كل نعمة من الله هي كذلك: للصلاح لا للفساد، للخير لا للشر، للنفع لا للضر، وما أكثر ما تتحول هذه النعم على يد هذا الإنسان المفرِّط إلى مصائب وكوارث ومفاسد.
ولتستذكر نفس آمنت بربها قوله عزّ من قائل في كتابه المجيد: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ٣
إنها نعم للبناء، للإعمار، لخير الحياة، وخير النفوس، وخير الآخرة، وإذا تحوّل شيء من هذه النعم إلى الخطّ المعاكس تحمّل الإنسان مسؤوليته في ذلك.