محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٩ - الخطبة الثانية
إنها مسألة الإمامة بعد أن يذوق الناس حلوَها أو مرَّها، ويرون أن من آثارها الضارة أو النافعة ما يدهش. والإمامة مرة تكون إمامة بلد صغير، فقير، ضعيف، مهمل، لا تأثير له. ومرة تكون إمامة بلد كبير، غني، قوي، مؤثّر في الوسط العالمي.
هناك إمامة شعب، وإمامة أمة، وإمامة عالم.
إمامة أربع سنوات، إمامة عشر سنوات، إمامة مطلقة من حيث الزمن.
مرة تكون الإمامة إمامة دنيا، وأخرى تكون إمامة دين، ثالثة تكون إمامة دين ودنيا معاً.
مرة يكون الرجل المختار للإمامة عليه أن يقود المحيط الذي اختُير له إماماً على مسار أطروحة سطحية، لا تحتاج في شأنها إلى عناء كثير، ولا تفرض تربية نفسيّة عالية، ولا تربية روحية مشعّة، ومرة تكون الأطروحة أطروحة عميقة في كل الأبعاد، وكبيرة في كل الأبعاد، وتتطلب فهما عاليا، وروحية متميّزة، ونفسا طاهرة قادرة.
والإمامة في الإسلام أوسع وأعمق وأثقل إمامة وزنا على الإطلاق.
وفي أمريكا كان الطرفان كلٌّ يحبس أنفاسه، الطامعون في بوش أو في خليفة من نوع بوش (جون ماكين) كانوا يحبسون أنفاسهم ويخافون أن تتحول الأمور بتحوّل الإمام (خطّ الإمامة).
وأصحاب الرجل الأسود وكثير من المستضعفين في العالم بدافع تصوراتهم الخاصة وأملهم في التغيير النافع يحبسون أنفاسهم خوفا من أن يقفز على كرسيّ أمريكا جون ماكين، وأن يستمر خطّ السياسة الأمريكية الجائرة الذي ينشر الفساد في الأرض على ما كان.