محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٧ - الخطبة الثانية
والمواطن الصالح من لا يخون شعبه في فلس واحد، ولا يزرع الفتنة في أهل وطنه، ولا يبيع شبراً من أرض الوطن على أجنبي، ولا يمكّن له فيها بأي عنوان من العناوين بما يضر بالوطن بأي ثمن من الأثمان. والجماهير بريئة من كل هذا.
والمواطن الصالح هو من يقف مع استقلال وطنه، ومع أي انفراجة في الوضع السياسي العام تبشّر بشيء من مد الجسور وإعادة الثقة، وتحمل بارقة أمل في الاستقرار العادل، والاعتراف بالحقوق، واحترام الكرامة برغم ما يعانيه من ظلم واستهداف وإقصاء في وطنه ١٠. والتجارب تشهد بأن جماهيرنا هي كذلك.
الوضع الأمني:
يعاني الوضع الأمني من حالة قلق ليست في صالح الجميع، لكن الوضع الأمني القلق من مسؤولية من؟ من مسؤولية غياب دستور عادل أو متوافق عليه على الأقل، أم من مسؤولية المطالِبِ بهذا الدستور؟ من مسؤولية ممارسة التمييز الفاحش والعقوبات الجماعية ومشكلات المعيشة والإسكان والتجنيس والتآمر على الشعب ومواجهة المطالب الشعبية بالهجمات الشرسة على المناطق الآمنة والعقوبات الجماعية، ومسلسل التوقيفات والمحاكمات والعقوبات المشددة، أم من مسوؤلية من يبحث عن حل لمشكلات الوطن ولا يطالب إلا بالتفاهم والحوار السالك إلى الحلول الجذرية الصادقة؟! وكم طالبنا، وكم نصحنا بذلك.
هناك ملفات دائمة مؤرّقة كلّ ما فيها يهدد بتدهور الأوضاع، وبدل أن يخفف من شديد وطئتها تضاف إليها يوميا مشكلة؛ يوماً تقتطع مساحات شاسعة من النسبة الضئيلة المتبقية من أرض الوطن لصالح الشعب، ويوماً تُخرّب المصائد، وآخر تسدّ المنافذ على البحر، ومرة يراد مصادرة مساجد، وتخنق حركة دور العبادة والشعائر. وهناك صحف لا تكف عن الشتم والسب والتخوين والتكفير والتهديد.