محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٣ - الخطبة الأولى
هذه الحياة، ويكون له قلب عارف بربّه، غنيّ بذكره، والثقة به، واللجأ إليه، والخشية منه، والرهبة من عذابه، والرجاء في ثوابه، والشوق إليه، والتعلّق به. مضيء بهداه، متأدّب بأدب العبودية له، مستقيم على طريق شريعته.
والدعاء والمناجاة رافد عظيم لحياة الروح، وإنقاذها من حالة الضياع، والخمول والذبول، وموت الذكر وانطفاء النور، ولا سبيل لحياة روح بلا هدى، ولا تجد روح غذاءها من غير عبادة ومناجاة وقرآن وتأمّل ودعاء، غذاء الروح ونورها وهداها وحياتها وحيويتها في انفتاحها على بارئها، واستلهامها من جلاله وجماله وكماله، واستهداف رضاه لتتحلّى بحظّ محدود وإن جلّ من الكمال.
والانفتاح من القلب على الله عزّ وجلّ، وازدهاره بأنوار الإيمان، واستقباله فيوضات الهدى الإلهي، وتحلّيه بعطاءاتها يحتاج إلى تثوير شعوره بعلاقة العبودية والربوبية، وانفعاله بها، والطريق إلى ذلك نشاط الروح في عبادتها وذكرها ودعائها ومناجاتها لربّها العظيم الكريم.
والكلمة تأتي من أهل البيت عليهم السلام دعاءً أو مناجاة أو غير ذلك فلا تأتي إلا صادقة دقيقة معبّرة، مؤمنة واعية عالمة، لا يخالط إسلاميتها مخالط، ولا صفاءها مكدّر، ولا علمها شوب من جهل، ولا خطابها مع الله العظيم شيء من سوء الأدب مما يمكن أن يقع فيه الآخرون.
وإنهم خير من دعا وناجى الرب الجليل من أبناء هذه الأمة، وأطهرهم قلبا، وأنقاهم روحا، وأزكاهم نفسا، وأقومهم لسانا، وأصدقهم في مقام العبودية الإرادية لله تبارك وتعالى.