محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٦ - الخطبة الأولى
هذا له تجربة في الزراعة، وذاك له تجربة في الصناعة، وآخر له تجربة في الاجتماع، وهكذا، ولا يحلُّ أحد هؤلاء محل الآخر.
عن علي عليه السلام:" استشر أعداءك تعرف مقدار عداوتهم ومواضع مقاصدهم" ٧.
ذلك لتحمي نفسك، وتحمي جماعتك وأمتك من الوقوع في الورطات. فإن العدو لن ينصحك، وإذا أشار عليك فإنما يشير عليك بما يضرك، فتتعرف من مشورته بعض مزالق الطريق.
عن الصادق عليه السلام:" لا تشاور من لا يصدّقه عقلك، وإن كان مشهوراً بالعقل والورع" ٨.
في مشورتك أنت لا تستطيع أن تنسى تقديرك، وقناعتك، وما يمليه عليك محض عقلك، فإذا كان الشخص مشهوراً بالرأي، وحتى بالورع، ولكن إذا كنت وأنت المسؤول يقول عن الأمر يقول لك عقلك وتجربتك عنه شيئا آخر لا يكون من المنطق أن تركن إلى مشورته، فليس هناك أحد يستطيع أن ينسلخ من نفسه، وأن تحتلّ قناعات الغير محلّ قناعته بالكامل، فهو إذ يأخذ برأي شخصٍ لا يرى فيه ما يراه الآخرون لا يكون مخلصاً لقضيِّته.
عن الصادق عليه السلام:" إن المشورة لا تكون إلا بحدودها الأربعة فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها، فأولها أن يكون الذي تشاوره عاقلًا ..." عقل فطنة، وعقل خبرة وتجربة.