محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الثانية
الهزّة المالية العالمية الأخيرة وتأثّر النظام المالي وما سينسحب على النظام المالي والاقتصادي بشكل عام من سلبيات هائلة هو إنذار إلهي، وتعرية لقيمة النظام الرأسمالي، وبداية سقوط وتهاوٍ لهذا النظام.
والديموقراطية عرّتها حروب أفغانستان والعراق وأهدافها، والتدخل الغربي في لبنان وغيره، والدعم للدكتاتوريات الموالية، والمواجهة للأنظمة التي لا تحقق المصالح الخاصة لأمريكا والغرب وإن كانت أكثر احتراماً لرأي الشعوب، وحفاظاً على كرامتها.
والجاهلية المادية ستكابر طويلا ما استطاعت دفاعا عن وجودها ولكن المحتوم آت وكل الفقاعات الأرضية ستنتهي وسيبقى الإسلام ٩.
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ١٠.
الحضارة المادية مؤسَّسة على شفا جرف هار.
انظروا أن الشيوعية سقطت ودولتها قائمة، ووراءها قوة سلاح نووي، وأمبراطورية كبيرة. نعم سقطت الأطروحة برغم القوّة التي تحتضنها وتدعمها، وانظروا للرأسمالية وهي تأخذ طريق نهايتها، ودول كثيرة قوية لا زالت تدعمها. سقوط النظرية من داخلها، وفقدها لقيمتها، وشهادة الواقع على فشلها وعدم كفاءتها لقيادة البشرية، بينما القوّة الباطشة لا زالت تحميها، العمارة المادية لا زالت قائمة شامخة تشير إليها دليل على الخواء. أما الإسلام فصار يعيش القرون بلا دولة، سقطت الدولة، ولكن الدين لم يسقط، والأطروحة صامدة، وعاندت على الزمن، وستبقى ثابتة، والقلوب معها، والناس الآن سيؤون إليها. فارق جوهري علينا أن نتأمله وندرك قيمة الإسلام من خلاله ١١.
ودولنا في العالم الإسلامي لا تتعلم. لا زلنا نواصل رحلة الغباء، ورحلة السقوط، ورحلة الانحدار، لا زلنا نأخذ طريقنا إلى التيه، في هروب دائم عن الله في اتجاه الغرب، وعن