محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٨ - الخطبة الثانية
تُطالَب بالكثير على أساس الشعار الجديد الذي اتخذت منه منقذا لها من دون أن تؤمن به، وتتبناه على نحو الحقيقة والجدّ.
وهنا انفتح باب خطير للخلاف بين حكومات تصرّ على التمسّك بالشكل، وأن ترضى الشعوب به، وبين شعوب تصرّ على أن يكون الإسلام الشعار حقيقة، وأن تكون الديمقراطية الشعار واقعا.
المشكلة هي أن الأنظمة السياسية ذات التوجه والعقلية والهدف والأرضية غير الإسلامية في البعد السياسي، وغير الديمومقراطية والتي تلبس لباس الإسلام أو لباس الديمقراطية حمّلت نفسها أمام شعوبها والعالم ما لا يمكن أن تتحمّله، وتلتزم به بحسب طبيعتها، ووجدت من لباس الديمقراطية لباسا أطول وأعرض منها بكثير، فضلا عن لباس الإسلام، وهو الأطول والأعرض والأرفع من كل الأطروحات، والإسلام الذي له من خصائص الرقي والامتياز ما لا يمكن أن يسابق من أي طرح أرضي، الإسلام الذي يفرض على من رفع شعاره مستوى عاليا جدا من العقل والروح وكل الأبعاد الإنسانية الكريمة، ويفرض عليه مسؤوليات ضخمة لا يحتملها في الناس إلا القليل.
عقلية الأنا والتسلّط والمغالاة في الاعتزاز بالذات، والاستخفاف بالآخر واحتقاره عند حكومة وغير حكومة تتصادم جدا مع واقع الديموقراطية، وهي أكثر تصادما مع حقائق الإسلام.
الإسلام يريد نفسا تعيش العبودية الخالصة لله عز وجل، يريد نفسا لا تستكبر على حقّ يراه الدين.