محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٧ - الخطبة الثانية
وفي ضوء هذه الحقيقية الساطعة تكون الدعوة التي قد تنطلق هنا أو هناك وفي هذا البلد أو ذاك لتعطيل دور المسجد في إبداء الرأي في الأوضاع السلبية ومناقشتها والإسهام بكلمة المعروف في تصحيحها من أنكر المنكر، وأضرّ الضرر على الدين، وفيها تحريف جذري لدين الله، وتقويض له، وإنكار على الله سبحانه في رسالاته التي جاءت في مواجهة كل الانحرافات التي تعاني المجتمعات المسلمة من مثلها اليوم الكثير.
أنت هنا لا تعترض على إمام مسجد يتحدث عن ظلم اقتصادي، إنّك تعترض على الله الذي أرسل رسالة تعالج الانحراف والظلم الاقتصادي.
٢) تربط الآيات الكريمة بين غرض الإنقاذ من ألوان الظلم والانحراف والتردّي والسقوط الذي تعاني منه المجتمعات وبين قضية التقوى، التي تكرر ذكرها كثيراً في الآيات وما تعنيه من خوف الله سبحانه، وحيوية الوجدان الخلقي الكريم المترفع عن الظلم والعدوانية والشهوانية الساقطة، وقبيح القصد والفعل والقول لتؤكد على أن المشكلات التي تعاني منها البشرية لا تُحلّ في غياب العنصر الخلقي، فالذين يهتمون بالجانب السياسي عليهم أولًا أن يهتموا بالجانب الديني. لن تُحلّ المشكلة السياسية بلا دين، بلا خلق، بلا ضمير، بلا خوف الله تبارك وتعالى، وفي حالة انفصال الضمير عن الله مهما توفّر للإنسان من علم وإمكانات هائلة. والمؤمن لا يسعه أن ينفصل بالدين عن السياسة، ولا بالسياسة عن الدّين.
٣) كل الكيانات الفاسدة التي تحدثت عنها الآيات في سورة الشعراء والمجتمعات الخاضعة لسياساتها والراضية بها واجهت مصيراً أسود ونهايات سوء مدمّرة شاملة استوى في ذلك