محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٣ - الخطبة الثانية
الجيش الإسرائيلي وآلته الفتّاكة التي تحرّكها العنجهية والغطرسة المجنونة الجاهلية، وغرور القوة والدعم الاستكباري، والضوء الأخضر والتشجيع من بعض مكوّنات النظام العربي الرسمي.
ومن جهة أخرى فإن الضمير العربي الرسمي يحول بين نفاذ صرخات المفجوعين والثكالى واليتامى والمحرومين والجوعى والمعذبين والمرعوبين، واستغاثات النساء والعجائز والشيوخ من أهل القبلة والصلاة والصيام فيه جدار سميكٌ عَازِل من غلظة وقسوة السياسة النفعية الضيّقة، والمصالح المادية الرخيصة، وحرص الإبقاء على مواقع الحكم السلطوي، والتنافس في أمر الدنيا. فكلُّ الصرخات وكل الفجائع لا تنفذ في الضمير الرسمي العربي لهذه الأمور.
يُطرح هذا السؤال عن أمة الإسلام وأمة العرب هل هما فاقدتان لكل الإمكانات والضغط في مثل هذه المحنة الحرجة والأزمة الحادة التي تعاني منها غزة وتضيق بها، ومعها الغالبية العظمى من أبناء المسلمين، وكذلك كثير من أصحاب الضمير الإنساني الحي؟! هل لا وزن سياسيا للأمتين بالمرّة؟! ولا شيء من الموقع الاقتصادي، ولا عبرة لهما نهائيا عند كل الدول، ولا تأثير لهما بشيء على مصالح الآخرين؟! ولا حاجة لهما من أحد في المجتمع الدولي، ولا قيمة لموقعهما الجغرافي؟ هل هما عدم بالمرة أو شبه عدم في كل أسباب القوة والعزة والمنعة من عدد وعدّة وموارد طبيعية ومكانة حضارية ومستوى إنسانٍ وعلاقات وغير ذلك حتى لا تستطيع الأمّتان تحريك ساكن في المحنة الطاحنة؟!
من أجاب على ذلك بنعم فهو مخطئ لا محال بشهادة الواقع الكبير، وأمر الذلة والاستكانة، والسكوت على الضيم، وخمود الإرادة والتخلي عن المسؤولية وما قد يكون من رضا بما يحدث من جرائم في غزّة واشتراك في الجريمة مما يقوله الإعلام نفسه كلّ ذلك ليس له مرجع جدّي من حالة ضعف مميت، وفقد لكل إمكانات التحركِ والموقفِ المؤثر الشجاع، ولا من وهن في الإرادة الشعبية، أو تقاعس، ولا من قصور في نوع إنسان الأمة، وإنما