محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣ - الخطبة الأولى
هذا حديث آخر (في حديث المعراج في صفة أهل الخير) ٣" .. إذا كتب الناس من الغافلين كتبوا ٤ من الذَّاكرين ... لا يشغلهم عن الله شيءٌ طرفة عين ٥ ... النّاس عندهم موتى، والله عندهم حيّ قيّوم كريم .. لا أرى في قلبهم شغلًا لمخلوق" ٦.
هؤلاء النّاس أصحاب الحركة الدؤوبة الجادّة، وأصحاب الإنجازات الضخمة، وأصحاب القرار النافذ، وأصحاب السلطان العريض لا تراهم نفوسٌ تعلّقت بالله إلا أمواتا، لأنها لا ترى لأحد فاعليّة في هذا الكون ما لم تكن وراءها فاعليّة الله، فالحيّ القيّوم الواحد هو الله سبحانه وتعالى، وكلّ الآخرين إنّما حياتهم تتنزّل عليهم بمقدار، ولا إرادة لهم إلا من إرادة الله، فهم في أنفسهم أموات، وإذا رأيت في أحد حياة فهي من فيض حياة الله، وإذا رأيت عند إنسان إرادة فهي من عطاء الله، فالحيّ القيّوم المريد بالحق إنما هو الله وحده.
أما كل الممكنات فهي في حدّ ذاتها، ومن غير تنزّل فيوضات الله موت وضعف وفقر وعدم.
وهذه مجموعة أحاديث في مصبّ واحد من المعنى:
" عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزّ وجل: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ٧" قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الذّكر أنا، والأئمّة عليهم السّلام أهل الذّكر" ٨.
أيضاً" الكتاب الذّكر وأهله آل محمد صلى الله عليه وآله". ٩
" عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ ١٠ قال: الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون" ١١.
" الذكر رسول الله صلى الله عليه وآله، وأهل بيته أهل الذكر، وهم المسؤولون." ١٢
فالذكر الأول القرآن، الذكر الثاني هو الرسول صلى الله عليه وآله، المحتضنون للذكر، المنفعلون به، الحملة له، المتشبّعون به، المشتغلون به، الناشرون له، المرجع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فيه هم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلّم، وهم أمناء الأمة وحفظتها، المسؤولون بين يدي الله عزّ وجلّ عنها. وإذا سُئل أحد عن الذكر سئل أهل البيت عليهم