محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٦ - الخطبة الثانية
اللهم ارزقنا هدايتك، وخذ بنا إلى طاعتك، واجعل لنا من عسرنا وهمّنا وغمّنا فرجا ومخرجا، وافتح علينا أبواب رحمتك، وأغلق عنا أبواب نقمتك، وأرنا الحقّ حقّاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، ولا تستبدل عنّا في خدمة دينك، والجهاد في سبيلك، ونصرة المظلوم من عبادك، يا أرحم من كل رحيم، ويا أكرم من كل كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يمسك بقدرته كلّ شيء، ولا يفلت من قبضته شيء، ولا يوجد من دون فيضه شيء، ويمتري كل شيء من فضله، ويقوم كلُّ شيء بعطائه وجوده، ومنتهى كلّ أمر إليه، والحكم في الأولى والآخرة له، ولا يُخترق ملكه، ولا يَهن سلطانه، ولا يُردّ بطشه، ولا يُؤمن مكره، ولا يُثلم عزّه، وهو العلي العظيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الغافلة بتقوى الله، وإخلاص العبودية له، والانتباه إلى الأقدار وهي تقلّب الأحوال، وإلى الآجال وهي تطوي الأعمار، وإلى المنايا وهي تتوالى؛ فلا يطولن أمل كاذب من آمال الدنيا في نفس أحدنا لينسى الله، ولا تستمكنن لذة من لذاتها فيها فتلهوَ بها عن الآخرة الآتية، ولا رغبة من رغباتها فتنقطع بها عن الغاية العالية. لا يكونن سعينا صباحاً ومساءً وراء السراب. الكلُّ يعلم أن الدنيا لا تبقى، ولكنّ سعي الكثير في جلّه لها، وما أكثر ما نُغلب في مقام العمل للدنيا ووهمها، ونُهزم لآمالها؛ فالتفكر التفكر، والتدبّر التدبّر، وحذارِ يا نفس من قصر النظر وكبوته، والتّلهي بالدنيا وسوء عاقبته.