محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٢ - الخطبة الثانية
الكلمتان الخفيفتان على اللسان، الثقيلتان في الميزان كلمة: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً رسول الله. أهم شهادتين.
تُطلق كلمة الشهادتين فيكون انصرافها لهاتين الشهادتين بالخصوص في العرف المسلم.
لكلٍّ من الكلمتين عناصر:
كلمة التوحيد:
هذا ركن من أركانها، وعنصر من عناصرها الرئيسة الكبيرة:
إثبات الإله الحقّ، ولإثبات الإله الحقّ آثار ينصبغ بها الفكر والنفس والحياة.
ونفي الشريك وأن الألوهية للواحد الحق، وليس من إله آخر على الإطلاق.
والتركيز في الكلمة على نفي الشريك، وذلك لشدّة بداهة الثبوت في النفس والفطرة.
والابتلاء إنما يأتي في الأكثر بتوهُّم قضية الشريك على مستوى فكريٍّ ضيّق في الناس، وعلى المستوى النفسي في مقام التحدّيات، في مقام الرغائب والمغريات والمصاعب عند أكثر الناس. فلا يكاد يأتي منّا عمل خالص قائم على التوحيد الخالص، وذلك لحاجب الأسباب.
القضية تقول: لا إله إلا الله، نفي عام يتّصل به استثناء، المعاناة كل المعاناة في المقام العملي إنما هي مع شقّ النفي، وكيف أرتقي شعوريّاً ونفسيّاً وعمليّاً إلى ما عليه فطرتي وفكري من نفي الشريك، وأمامي عمالقة مال، وعمالقة سلطان، وأمامي جمال، وأمامي تحدّيات؟! كيف لا أنسى الله وأنه هو الواحد الأحد؟!