محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥١ - الخطبة الأولى
أمور من أمور الدنيا، وأمور من أمور الآخرة قد تحاط بالغموض، ولا كاشف لغموض الأمور بعد الاستعانة بالله كما هو التفكير المنطقي السليم والذي لا يأخذ إلا بالبرهان القائم على المقدّمات السليمة.
" تَمْييزُ الباقي مِنَ الفاني مِنْ أشْرَفِ النَّظَرِ" ٥.
موضوعات النظر والتفكير متفاوتة القدر، متفاوتة الأهمية، ومن أهمّ الموضوعات التي يجب أن يتناولها النظر والتفكير هو موضوع الباقي والفاني. فمن قدّم الفاني على الباقي أخطأ في العقل، ومن اختلط عليه أمر الفاني والباقي من الأمور والقضايا ولم يفرّق بين قضية مركزية وغيرها فهو ساقط في الوهم، مغلوب على عقله، منتهٍ إلى نتيجة خطأ.
" فَضْلُ فِكْر وَ تَفَهُّم أنْجَعُ مِنْ فَضْلِ تَكْرار وَ دِراسَة" ٦.
العلم بعضه يؤخذ من الغير، ولكن ليس كل ما يقوله الغير هو علم، فلابد من التفكير، لابد أن تتعامل مع أي درس في المدرسة أو مما تقرأ، ومع أي فكرة تعامل الإنسان الطالب للحقيقة، وأن تُعمل فكرك وخاصة بعد أن يتربّى، وبعد أن ينبني فيما تسمع، فيما تقرأ، فيما تلتقيه في هذه الحياة من أجل أن تكون النظرة علمية.
إنّ هذه الكلمة لتربّي المسلم على روح البحث، على روح التحقيق، على روح المطالعة الفكرية، وأن لا نكون في العلم إمّعه.
" مَنْ أكْثَرَ الفِكْرَ فيما تَعَلَّمَ أتْقَنَ عِلْمَهُ، وَ فَهِمَ ما لَمْ يَكُنْ يَفْهَمُ" ٧.
فمطلوب من العالم أن يعمل ما استطاع على تصحيح خطأ ما علم، وأن يضيف إلى العلم علما من تفكيره، ومن تحقيقه ونظره المدقِّق.