محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٧ - الخطبة الثانية
اللهم اجعلنا ممن يجود بدنياه، ويبخل بدينه، ويقدم الآخرة على الأولى، ولا يختار على رضاك رضا، ولا على طاعتك طاعة، ولا يتخلّف عن الطريق الذي تحب، ولا يدخل في الطريق الذي تكره، ولا يعادي لك وليّاً، ولا يوالي لك عدوّاً يا كريم يا رحمن يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يضرُّ مع رضاه سخط الساخطين، ولا ينفع مع سخطه رضا الراضين، وبه يُستغنى عمن سواه، ولا يُستغنى بغيره عن رحمته، ولا عفو كعفوه، ولا مثوبة كمثوبته، وكل من عداه إنما يجد الرزق من عنده، ولا سبيل لخيره إلا من فضله، ولا يحميه من دونه حامٍ، ولا يقيه سواه واق، له الخلق والأمر كلّه، ولا حول ولا قوة إلا به.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتق الله الذي لا يعدل إحسانه إحسان، ولا يشبه ثوابه ثواب، ولا يضارع عقابه عقاب، ولا عذابه عذاب، وعجبٌ لهذا الإنسان أن يَعصي من وجوده من عنده، وحياته من فيضه، ورزقه من فضله، وإليه مرجعه، ولا يجد من دونه ملتحداً، ولا عند غيره موئلًا.