محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٥ - الخطبة الثانية
أ. علماء وطلبة علم دينيون داخلون في خدمة المشروع الديني الرسمي لأيّ نظام مما وُصف سابقاً ولخدمة الغرض السياسي للنظام. وأولئك العلماء والطلبة منهم النوع المصنوع، ومنهم النوع المشترى من السوق القائمة من هذا النوع.
ب. تحريف العدد الكافي من الرؤى والمفاهيم الإسلامية، والأحكام الشرعية، والتلاعب بمؤدّى النصوص من الكتاب والسنّة وبما يفتح الباب لتبعية الدين لهوى السياسة.
ج. الهيمنة على مراكز الإشعاع الديني من مثل المسجد والحوزة ووضعها تحت الوصاية والتحكم الرسمي.
د. غلق كل المنافذ التي تمكّن من استقلال أي جهة دينية صادقة، وربط كل الوجود الديني بعطاء الحكومات من الناحية المالية ومنعها.
ه. الأخذ بأنواع المطاردات المختلفة حسب المقتضي وظروف المكان والزمان لأي وجود ديني غير مساوم على دينه.
و. انتشار مؤسسات رسمية باسم الدين تمارس نشاطا إسلاميا دعائيا ومزوّرا ضمن منهجة خاصة تسلب من الدين لبّه، وتحوّله أداة طيّعة لتنفيذ مآرب السياسة المنحرفة، وتحاول أن تسد حاجة النفوس والأرواح للدين بالصورة الكاذبة التي لا تنافي تلك المآرب بل تخدمها.
٣. عمليّة تذليل الدين وتطويعه لما يأتي على قياسنا، حكومات كنّا أو أفرادا أو جماعات، وما نهوى، وما لا نهوى، حسب الحاجة، وما تتجه إليه التقديرات الشخصية عند هذا الفرد أو ذاك، وهذه الجماعة أو تلك.
وقد حمى الإسلام نفسه تشريعاً من هذه الفوضى والضياع بتحديد المرجعية الدينية الحجّة في الفهم الديني في زمن حضور المعصوم عليه السلام وغيابه كذلك، بأن أرجع إليه في زمن الحضور، وإلى الفقهاء العدول في زمن الغيبة؛ فمن راعى هذا التشريع خرج من الفتنة، ومن لم يصبر عليه وقع فيها.