محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨١ - الخطبة الأولى
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ظلّل علينا بظلال رحمتك، وشرّفنا بتوفيق طاعتك وخالص العبادة لك، وزيّنا بكرامة حبّك وقربك، وآمنّا من سخطك، وأسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك، ومتّعنا بمعرفتك، وآنسنا برضوانك يا رحيم يا حنّان يا منّان، يا رؤوف يا كريم.
أما بعد فالحديث في موضوع الإخلاص متابعة:
والإخلاص أن يكون القلب مملوكاً تماماً لحبّ المولى الحقّ، وخوفه ورجائه.
وكلّ قصده حركة وسكوناً رضاه بلا شائبة من رضا غيره. ولا يتمّ هذا حتى لا يرى القلب مع الله شريكا أبداً في خلق ولا رزق وتدبير ونفع وضر، وحتى يوفق أن لا شيء من الأمر على الإطلاق لغير الله، ولا تغيب عنه حقيقة التوحيد، ولا تعتريه بشأنها غفلة ولا ذهول، وأنّى لقلوب الخلق من غير من عصم الله ذلك؟!
القلب الذي لا يرى لأي شيء ما هو لله وحده من جلال وجمال وكمال مطلق لا يمكن أن يصرفه أو يلفته عنه شيء، ولا يميل به عن قصده إليه، والتعلّق به قصد آخر، وتعلّق آخر.
من عرف الله، وأيقن بعظمته، ولم يرَ مثله عظيماً جليلا جميلا كاملا انتُهب قلبه لحبّه وخوفه ورجائه وإجلاله وإعظامه وإكباره، ولم يكن لهذا كلّه مزاحم له من حب أو خوف أو رجاء أو إجلال أو إعظام أو إكبار آخر.
ولا يكون في قلب عارف بحقٍّ حاضر المعرفة من ذلك شيء لغير الله سبحانه إلا ما تفرّع على ما هو له، وقام في وضوئه، وانتهى إليه، وكان هو المنظور فيه، كما في حبّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام الذي هو من حبّ الله جل وعلا.