محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥ - الخطبة الأولى
[المجلد الثامن]
خطبة الجمعة (٣٢٢) ١٨ ربيع الثاني ١٤٢٩ ه- ٢٥ ابريل ٢٠٠٨ م
مواضيع الخطبة:
متابعة حديث ذكر الله- عودة إلى خبر ضرب الشابة المؤمنة- طلابهم أساتذة، وطلابنا ضحية- أوامر أو رغبات لا ترد- إسلام بلا حديث
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي يسعد بطاعته المطيعون، ويشقى بمعصيته العاصون، ولا يُربَحُ على غيره كما يربح بفضله المحسنون، ولا يجد سواه توّاباً غفّاراً مبدّلًا للسيّئات حسنات المذنبون، ولا يذكر أحداً مثله عظمة وجلالًا وكمالًا، وجوداً وكرماً وإيناساً الذّاكرون، ولاينبغي أن يطمئن لغيره المطمئنون.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتّق الله، ولنشكر نِعمَه، ولنُحسِن التصرّف في ما رزق، والاستفادة مما وهب، وكلّ ذلك بوضع النعم في مواضعها التي أراد، وتوجيهها الوجهةَ التي أمر، وصرفها عن الدروب التي نهى، وإنه لمن نكران الجميل، والتمرّد على المنعم، والكفران بسوابغ النعم أن تُحرَّف النِّعمُ عن مواضعها، وتصرف في معصية الله، وأن تستعمل سرفاً، وتهدر هدراً. وما عاقبة هذا السوء في الموقف من النِّعم إلا سوء في الأنفس والأجسام، ومتاعب جمة في حياة الأفراد والمجتمعات، وضرر بالغ في الدنيا، وعذاب أليم في الآخرة.