محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٢ - الخطبة الأولى
٢. إن لأوضاع الغنى والفقر والتفاوت الطبقي، وسائر أوضاع البيئة البشرية في أبعادها الاجتماعية والسياسية وغيرها تأثيرا كبيرا إيجابا وسلبا على قضية الإيمان والصبر على الدين.
فللفقر ضغط، وللمرض ضغط، وللخوف ضغط، ولعداوة الأعداء ضغط، ولمقابلاتها ضغط كذلك؛ ضغط على قضية الالتزام بالدين، والاستقامة على الخطّ.
٣. إنّ هناك درجة من ضغط الأوضاع يَخْسَرُ معها الناس دينهم، ويفقدون صبرهم، ويخرجون من دين الله للكفر أفواجا منها أوضاع اقتصاد، أوضاع سياسة، وأوضاع اجتماع، أوضاع من مختلف الأنماط. ومن هذا الامتحان القاسي الذي يفوق التحمّل النفسي عند الإنسان أن يكون الغنى والحياة الترفية القياسية لازمة الكفر، وأن يكون الفقر معه، لازمة الإيمان، فكلما وجد إيمان في أرض، في قلب كان الفقر، وكلما وجد كفر في أرض، في قلب وجد الغنى كذلك، هذه الحالة تذكر الآية الكريمة أنها فتنة كبرى لا يتحمّلها الناس.
٤. إن الكثير من متع الدنيا، ومالها وزينتها وزخرفها وشهواتها ولذائذها وبهجتها وشهرتها ومناصبها وما يمكن أن يستقطب جميع الناس لسحره وسطوته على النفس البشرية لو أُعطيه طالبه مع خسارة الآخرة لظلم نفسه بما سعى إليه، ولما كان الذي أعطية بشيء أمام نعيم الآخرة.
أما الصابر على فتنة الدنيا، المقيم على دينه رغم المحنة وشدّة الامتحان لتقواه ربّه فوعده من الله نعيمُها الخالص الشامل، وكرامتها الرفيعة، وسعادتها الأبدية التي لا يعرضها انقضاء، ولا يخلف الله وعده.