محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٦ - الخطبة الثانية
التقوى فإن المذاهب الإسلامية كلّها مجمعة على حرمة دم وعرض ومال من نطق بالشهادتين، وكان من أهل القبلة والصلاة والصوم والحج والزكاة في ظاهره، وأما البواطن فموكولة للعالم الخبير بها تبارك وتعالى.
سابعاً: ودم المسيحي له حرمة، ودم اليهودي له حرمة، ودم الإنسان عموما له حرمة، فليس دم كل مسيحي ولا يهودي ولا غيرهما حلال. لا تحل قطرة دم إنسان إلا بحقّ، وحتى دم الحشرة غير المؤذية لا يعطي الإسلام للمسلم أن يعتدي عليه، فأين فكر المنشور من هذا الفكر؟!
هذا إذا كان منطلق فكر المنشور الفتنة دينيا، وإن كان منطلقه سياسيا فهو فاشل جدا وغبي جدا، والوجه في ذلك غير خاف، ولا يعاني من غموض أصلا، وهو يحاول أن يهز أمن الوطن وأمن المواطن ولا يحافظ عليه ولو في زاوية ضيقة من أرضه، أو في شريحة صغيرة من شرائحه.
أما مسؤولية هذه الفتنة وأمثالها فتقع على الحكومة بحكم مسؤولية الموقع، سواء كان مصدر مثل هذه الأمور حكوميا أو غيرها، وإذا أريد لمثل هذه المغامرات التي لا يمكن ضبط نتائجها المدمّرة أن تكون مدخلا لتقييدات مفروضة على الخطاب الديني البعيد عن هذه المنزلقات والصبيانيات فهو خيار سقيم بعيد عن الفطنة والحكمة وتقدير الأمور.
ثامناً: ثم من آمن بأن كل شيء بقضاء وقدر، وأن الآجال بيد خالقها ووحد الله توحيدا شاملا ومن ذلك التوحيد الإرادي والأفعالي، وعلم أن كل إرادة وفعل مرجعهما إلى الله وبيده أمرهما، ولا نفاذ لهما إلا بإذنه، فإنه لا يضطرب للتهديد والوعيد، ويكفيه أن يفوض أمره إلى الله جاهدا في أن لا يخالف له أمرا ولا نهيا.
رزقنا الله طاعته، والتوكل عليه، وتفويض الأمر إليه.