محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٥ - الخطبة الأولى
" عن عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل رجل فسلّم، فسأله كيف من خلّفت من إخوانك؟ قال: فأحسن الثناء وزكّى وأطرى ١، فقال له: كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ٢؟ فقال: قليلة، قال: وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ٣؟ قال: قليلة، قال: فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟ فقال: إنك لتذكر أخلاقاً قلّ ما هي فيمن عندنا، قال: فقال: كيف تزعم أن هؤلاء شيعة" ٤.
الحديث واضح، وعلينا أن نقيس أنفسنا إلى ما يريده الإمام عليه السلام منّا، وما يعنيه أهل البيت عليهم السلام من معنى الشيعة والتشيّع.
علينا أن نتعلم أن على المؤمنين الأخذ بالتعاون والتراحم وتذويب الطبقية الاجتماعية ليبنوا من وجودهم صفّاً متيناً قويّ البناء ليعمّ هذا البناء كلّ مسلم، وكل مسلمة، ويكون المجتمع المسلم القويّ الواحد بشيعيه وسنيه، وكلما علت مرتبة الإسلام والإيمان عظُم الحقّ.
" عن أحمد بن النضر، عن أبي إسماعيل قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك إن الشيعة عندنا كثير فقال: فهل يعطف الغني على الفقير؟ وهل يتجاوز المحسن عن المسيء؟ ويتواسون؟ فقلت: لا، فقال ليس هؤلاء شيعة، الشيعة من يفعل هذا" ٥.
وأظنّنا أننا استبدلنا عن هذا السبّ والشتم والتجريح، وأن يأكل أحدنا من لحم الآخر، ويحاول دائماً أن يسقطه.