محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٤ - الخطبة الثانية
عنصر ثالث تقرره الشهادة الثانية وهو أن الإنسان منه مستوى رسول ومستوى مرسل إليه، مستوى رسول يموّن الحياة بفضل الله بما تحتاجه من علم وهدى ونور، يسدّ حاجة التزكية في حياة الإنسان، يرتفع بهذا الإنسان إلى الأفق البعيد، ومستوى مرسل إليه، يأخذ بيده على طريق الله الرسول، ثم يأخذ بيده الإمام، يأخذ بيده الفقيه، يأخذ بيده العالم، يأخذ بيده طالب العلم، يأخذ بيده المؤمن الذي هو على شيء من فهم الإسلام، وعلى شيء من التقوى، والنبع الأول لكل أولئك الهداة هو الرسول الذي ميّزه ربّه عن غيره. وما أبين المسافة وأوسعها بين إنسان وإنسان في الفكر، وشفافية الروح، وهدى القلب، وصلاح العمل والتقوى حتى ينتهي إلى أنور نور، وأكمل نور من عطاء الله للأجيال الإنسانية المتتالية والمتمثل في هدى رسول الله صلى الله عليه وآله.
ثقيلتان:
شهادة التوحيد من ثقلها أنها تحدد الهدف من الحياة، وأنه الوصول إلى الله، الوصول إلى الكامل، إلى مصدر الحياة والهدى والنور والخير كلّه؛ إلى معرفته وخاص رحمته، وجميل إكرامه.
أمن نفسٍ لا تطلب الخير، أمن نفسٍ لا تطلب الهدى، أمن نفس لا تطلب الحياة، أمن نفس لا تطلب الوجود، أمن نفس لا تطلب الكمال؟! أين ذلك كلّه؟ هل من مصدر آخر غير الله حتى يكون له الاتجاه، وحتى يكون الوصول إليه هو الهدف؟! لا إله إلا الله.
فتحدد أنّ هدف الحياة، ليس أن نبني قصورا، ليس أن نتزوج، ليس أن نتبذخ، ليس أن نحقق ظهورا في المجتمع. الهدف أن تقرب النفس من رحمة الله، أن تتعلق بفيضه، أن تتهيأ