محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٥ - الخطبة الثانية
وهذه رسالة إلهية موجّهة لمناهضة الانحراف الحضاري، وللإنذار بأن الحضارة المادية العملاقة التي لا تقوم على تقوى الله، وتهمل تعاليم وقيم دينه لا بد أن تسقط على رؤوس أصحابها في صورة مفاجآت كارثية مدمِّرة مرعبة مخزية، وأن حكومة المسرفين في البعد عن الله، المتجاوزين كثيراً لتوجيهات دينه، والذين يعتمدون سياسة الإفساد للشعوب والأمم والبيئة، في طاعتهم معصية الله، وفي متابعتهم هلاكٌ ماحق للناس.
٤. رسالة شعيب (ع):
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ ... أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ١٩.
وتعثوا: أي تفسدوا أشدّ الفساد. حسب معناها اللغوي.
نرى أن خطّاً عريضاً وموضوعاً مهمّاً رئيساً في رسالة شعيب إلى أصحاب الأيكة يتمثّل في مناهضة الظلم الاقتصادي، واختلال العلاقات الاقتصادية، وبخس حقوق المستضعفين، والفساد الفاحش المسشري الذي تُشرف عليه طبقة متحكّمة مترفة طاغية.
٥. رسالة لوط (ع):
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ ... أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ، وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ٢٠.
جاءت رسالة لوط عليه السلام في مهمّتها الخاصة والتي نالت تركيزا كبيرا عليها مواجهة ظاهرة التحلل الخلقي والشذوذ الجنسي الذي ينحرف بخطّ الحياة البشرية عن وظيفة